الحمدلله والصلاة والسلام على سيّدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم تسليماً كثيراً
وإنّ للغفلة أقسـام كثيرة فالذي لا يُصلي غافـل والذي لا يصوم غافل والذي لا يذكر الله صـبـاحـاً ومـساءاً على أي حـال يكون عليـه هـو أيضاً غـافـل، بـل الذي ينشغل بما يلهي قـلبـه هـو غـافـل والذي يقـتـرف المعاصي غـافـل والذي ينشـغـل بـالـدنيـا وزينتـهـا غـافـل والـذي يـلهث وراء المال ويسعى وراء الـشـهـوات غافل، بل والذي لا يحاسب نفسـه آخر كل يوم على ماذا غَنِمَ من الأجور وماذا فـقـد من الدرجات هو أيضا في عداد الغافلين .. ولأن الغفلة لها تفسيرات كثيرة ومختلفة في قلب وفكر كل مسلم أردنا بعض التوضيح ويـكـفـي بـالغافلين أن سيّدنا ﷺ قال في الحديث [ مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت ] رواه البخاري، قال ابن عباس في قوله تعالى: {الوسواس الخناس} الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، وإذا ذكر الله خَنَسَ.
أخي المسلم: والذي لا يذكر ربه لا يُذكره ربه ، والذي لا يذكره الله في الملأ الأعلى إنما تتلقـفـه الشياطين في الأرض فهو خير مرتع لهم يدخلون في جسده ويخرجون في أي وقت وهو بدن لإنسان لا خوف منه أبداً على أي جند من جنود الشيطان ، والرحمن سبحانه وتعالى يقول : « ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطانا فهو له قرين (3) وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون (۳) * [ الزخرف : 36، ۳۷ ] .
إذا فلا بد وأن يجدد كل منا العهد مع ربه ويكون ذاكراً لله جل وعلا في كل أحواله وأقواله وأفعاله ينام ويستيقظ على الذكر ويشرب ويأكل بنية المعونة على الذكر والطاعة ويذهب إلى عمله ليُرزق رزقاً حلالاً طيباً
يعينه على العبادة وعلى إعـالـة عـيـاله وإيتاء زكـاتـه وصـدقـاتـه ويجلس ويقوم وينام ويتحدث مع الناس ويتعامل معهم ويتحرى كل ما أحله الله ويبتعد عن كل ما حرمه الله ليكون دائماً على حالة عبادة لله سبحانه، وفي حفظٍ تام من الشيطان وجنده.
والله المستعان ، والله أعلم وصلى الله على سيّدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً